

شخصية بارزة دخلت تاريخ الثقافة العربية والعالمية من أوسع الأبواب. كان طموحه وإصراره أكبر من أية عقبات، متجاوزًا كل التحديات، فقد جدّ واجتهد في تعليم نفسه وطور رؤاه الثقافية التقدمية، وجعل لنفسه مكانة مرموقة، وكتب اسمه في التاريخ، وصار أحد أعلام الثقافة العربية، يؤثر فيها بمثلما يؤثر في الثقافة العالمية، بما صنع من تفاعل إيجابي بينهما. المزيد


عبر هذا الفضاء المشترك نحاول أن نتقاسم الحُلم معًا وأن نواصل العطاء على أساس مكين من النهج الذي اختاره الوالد المؤسس رحمه الله ورسَّم معالمَه إرثُه الخالد.. يحدونا في ذلك الأمل ويدفعنا الطموح إلى مزيد من العطاء في سبيل ترسيخ هويتنا الثقافية.. وتعزيز قدرتنا على الإبداع.. وتحقيق أكبر قدر ممكن من التواصل الإنساني إقليميًّا وعالميًّا..
وعهدنا معكم أن نظل مستمسكين بالحفاظ على ثوابت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية في تشجيع المبدعين وحماية التراث وتمكين اللغة العربية ودعم التعليم والعمل على إتاحة المعرفة من خلال الاستمرار في تقديم المبادرات المؤثرة في إثراء المشهد الشعري والثقافي من الخليج إلى المحيط.. بما تقيمه المؤسسة من فعاليات وما تقدمه من إصدارات وما تمنحه من جوائز تؤكد قيمة اللغة وأهمية الشعر في حياة الأمة العربية..
"سَمَر النديم" يُنير أمسية البابطين الشعرية
سعود البابطين: نفتح نوافذ النقد والحوار لتبقى القصيدة حيّة في وجدان الأمة
نظّمت مؤسسة عبدالعزيز البابطين الثقافية مساء الثلاثاء أمسية شعرية جديدة ضمن فعاليات ديوان البابطين للشعر العربي، استضافت فيها الدكتور سالم عباس خَدّادة ، حيث ناقش مختارات الشاعر أحمد مشاري العدواني الشعرية الواردة في كتاب "سَمَر النديم"
وأدار الندوة الدكتور فالح بن طفلة العجمي في مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي ، بحضور جمع من الأدباء والمفكرين والمهتمين بالشعر العربي، الذين تفاعلوا مع المناقشات الأدبية التي سلطت الضوء على خصوصية تجربة العدواني الشعرية، وعمقها الإنساني واللغوي.
وفي تصريح لـسعود عبدالعزيز البابطين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبدالعزيز البابطين الثقافية، أوضح أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار حرص المؤسسة على إثراء الحركة النقدية العربية وفتح نوافذ جديدة أمام الدراسات الشعرية الجادة، مؤكدًا أن ديوان البابطين للشعر العربي يمثل منصة حوارية تُسهم في نشر الذائقة الأدبية وتعزيز حضور الشعر في الحياة الثقافية المعاصرة.
وأضاف البابطين قائلًا: «إن ديوان البابطين للشعر العربي يشكل مساحة حية للحوار والتفاعل بين الأجيال الشعرية، ويعكس إيمان المؤسسة بأن الكلمة المبدعة هي جسر التواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل».
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المؤسسة ستواصل تنظيم فعالياتها الأدبية والثقافية التي تهدف إلى نشر الوعي الجمالي باللغة العربية وتعزيز مكانة الكويت كمركز إشعاع ثقافي عربي، وإبراز قيمة الشعر بوصفه لغة فكر وجمال وتعبير عن الإنسان والمجتمع.
البرلمان العربي ومؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية يعلنان الفائزين في النسخة الأولى من جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع في خدمة اللغة العربية
في إطار التعاون بين البرلمان العربي ومؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية لدعم كافة الجهود الرامية إلى صون اللغة العربية وحمايتها وتمكين استعمالها بين أبناء الوطن العربي وتعزيز حضورها بين الناطقين بغيرها - اتفق الطرفان على تخصيص جائزة سنوية باسم " جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع في خدمة اللغة العربية " ؛ تكريمًا لذكرى الشاعر الراحل عبد العزيز البابطين ، وتحفيزًا للشخصيات والمؤسسات المعنية بالحفاظ على اللغة العربية والارتقاء بها ، وتشجيعًا للمبادرات التي تسهم في تطويرها وتعظيم شأنها ونشر الوعي بأهميتها وتوسيع نطاق استعمالها عربيًّا ودوليًّا .
وإنفاذًا لهذه الأهداف السامية تم تشكيل مجلس أمناء للجائزة يضم ممثلين عن البرلمان العربي وممثلين عن مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية وخمسة من كبار المجمعيين والخبراء وأستاذة اللغة العربية.
وقد أعلن مجلس الأمناء عن فتح باب الترشح للجائزة في دورتها الأولى بداية من 15 مايو إلى 31 أكتوبر 2024؛ وذلك في فرعين :
- فرع الأفراد في مجال" الرقمنة في خدمة اللغة العربية " وقيمتها أربعون ألف دولار أمريكي .
- فرع المؤسسات في مجال " التخطيط والسياسات اللغوية " وقيمتها ستون ألف دولار أمريكي .
وقد بلغ عدد المتقدمين لنيل الجائزة تسعة ومئة على مستوى الأفراد، وعشرة على مستوى المؤسسات .
وبعد مراجعة الأعمال المتقدمة والتأكد من استيفائها الشروط الواجبة للترشح إلى الجائزة تم عرض الأعمال المرشحة على لجنة التحكيم المشكلة من أعضاء مجلس الأمناء .
وقد عكفت لجنة التحكيم على فحص الأعمال المرشحة والمفاضلة بينها وفق الأسس الموضوعية المتبعة والمعايير الفنية الواجبة، وانتهت اللجنة بعد مناقشة تقارير أعضائها والمداولة بينهم إلى الاتفاق على ما يأتي :
أولًا - منح الجائزة في مجال الأفراد وقيمتها أربعون ألف دولار أمريكي إلى :
السيد / حسن علي مصطفى النحاس عن موقع " المعجز في حوسبة اللغة العربية " .
ثانيًا - منح الجائزة في مجال المؤسسات، وقيمتها ستون ألف دولار أمريكي إلى :
مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية عن مشروع " مؤشر اللغة العربية " .
وقد اعتمد مجلس أمناء الجائزة ما انتهى إليه اجتماع أعضاء لجنة التحكيم . ومن المقرر أن ينظم كل من البرلمان العربي ومؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية حفلاً لتسليم هذه الجوائز، سيتم الإعلان عن موعده في وقت لاحق.
درويش: هناك تشابه بين منهج الفرانكوفونية للجنرال ديجول ومنهج عبدالعزيز البابطين.
طنكول: يحق لنا أن نطلق على عبدالعزيز البابطين بالشاعر المفكر.
الرميحي: جهود البابطين في موضوع الحوار مع الآخر هي جهود تستحق أن تُدَّرس.
المالكي: الشاعر الراحل عبدالعزيز البابطين سفيرًا للثقافة العربية والشعر العربي على مستوى دولي.
عرف اليوم الختامي إقامة جلستين من سلسلة الجلسات التي أقامتها المؤسسة في دورتها التاسعة عشرة وللاحتفاء بالشاعر الراحل عبدالعزيز البابطين وأولها الجلسة الثالثة حيث جري عقد الجلسة وتحدث فيها كل من أ.د أحمد درويش من مصر؛ وأ. د/ عبدالرحمن طنكول من المغرب وأدار الجلسة أ. د عارف الساعدي من العراق .
في المستهل تحدث أ.د/ أحمد درويش عن " خدمة اللغة العربية وتفعيل الحركة الشعرية وحفظ تراثها في مشروع عبدالعزيز سعود البابطين الثقافي" حيث تناول درويش بعض القضايا المهمة في مشروع عبدالعزيز سعود البابطين الثقافي.
وذكر درويش أن الثقافة سمة حضارية، فلم تُوهَبْ كل الشعوب على مدى تاريخها هذه السمة، فهناك شعوب مثقفة وأخرى غير مثقفة، وألقى درويش الضوء على ماهية صاحب المشروع الثقافي الذي قد يكون نفسه مبدعًا متفانيًا في الإبداع في جزئيته التي اختارها.
وأوضح درويش دور البعد الزماني في إنضاج المشروع الثقافي عند عبدالعزيز سعود البابطين الذي اتسم بميزتين هما: وضوح الهدف ومرونة الأداء، ثم تناول البحث الفائدة الثقافية التي يقدمها المشروع الثقافي عند عبدالعزيز سعود البابطين، ولعل أهمها تجربة تعريب جمهورية جزر القمر.
وأشار بحث درويش إلى التشابه بين منهج الفرانكوفونية الذي طرحه الجنرال ديجول والمنهج الذي طرحه عبدالعزيز البابطين، وتطرق البحث أيضًا إلى فكرة إصدار معاجم البابطين التي تعد من الملامح المهمة في المشروع الثقافي لعبدالعزيز سعود البابطين.
وفي الشق الثاني من الجلسة والذي رصد "مشروع عبدالعزيز سعود البابطين الفكري في ضوء الدراسات الثقافية وطروحات ما بعد الحداثة"
تحدث د/عبدالرحمن طنكول عن ملامح التقاطع بين الرؤية الفكرية لعبدالعزيز البابطين، وبين ما تقول به الدراسات الثقافية، مشيرًا إلى إن مجايلة ومعاشرة عبدالعزيز البابطين لأجيال عدة فجَّرت عنده طاقة هائلة لاستيعاب الأفكار الجديدة وبلورتها في قوالب منسجمة مع قناعاته ورؤاه؛ وذكر طنكول أن الشعر هو الشكل الأسمى للفكر، فلا قيمة للفكر بدون خيال، ولا قيمة للشعر بدون عقل، لذلك يحق لنا أن نطلق على عبدالعزيز البابطين بالشاعر المفكر.
ثم تناول طنكول العديد من الآراء الحديثة عن الشعر التي توضح أنه لا يمكن النظر إلى المنجز الشعري كمجرد شعر عادي؛ بل هو خطاب مؤسس لفكر مغاير، ومنهم على سبيل المثال هولدرلين ونوفاليس، كما أوضح طنكول أيضًا تواشج الشعر بالفكر عند عبدالعزيز البابطين من جهة استبطانه لجوهر الأشياء مثل: الأمكنة والذكريات ورياح الشوق ومن جهة أخرى في استحضاره لوقع صداها وأثرها في النفس والوجدان.
وخلص طنكول بحثه إلى أن المنجز الشعري والفكري عند عبدالعزيز البابطين بينهما تفاعل خلَّاق، فميوله للشعر ليس اعتباطيًّا، وإنما يعود - مما لا شك - لنشأة الشاعر وتربيته، وحرصه على بقاء الشعر كضرورة أنطولوجية، مؤكدًا أن الشعر عند الشاعر عبدالعزيز البابطين متصل بفكره ورؤاه وطروحاته حول واقع ومستقبل الإنسانية.
"الحوار مع الآخر والاستثمار الثقافي في تجربة عبدالعزيز البابطين "
أما الجلسة الرابعة والأخيرة في سلسلة الجلسات فتناولت بالبحث موضوع " الحوار مع الآخر في مشروع عبدالعزيز البابطين الثقافي " ؛ واستحضر فيها د. محمد الرميحي من الكويت " شخصية الشاعر عبدالعزيز البابطين المتعددة الزوايا والاهتمامات والذي أعطى وطنه وإقليمه وعروبته وإسلامه الكثير مما لا يستطيع أحد أن يسطّره. يتحدّث الدكتور الرميحي في ورقته عن شخصية الشاعر عبدالعزيز البابطين المتعددة الزوايا والاهتمامات والذي أعطى وطنه وإقليمه وعروبته وإسلامه الكثير مما لا يستطيع أحد أن يسطّره.
وذكر الرميحي أن الشاعر الراحل عبدالعزيز البابطين على المستوى الشخصي؛ كان رجلًا حييًّا لا يرغب أن يسمع المديح لنفسه، متواضعًا دون تصنع، محبًّا للخير دون إعلان، متواصلًا مع الناس دون تفرقه، محبًّا لوطنه دون افتخار، عاملًا للخير دون منه، عصاميًّا دون ادِّعاء، محبًّا لعروبته وإسلامه دون تعصب، كانت له علاقات واتصالات عديدة برجال الدولة الكثر على المستوى العربي والاقليمي والدولي.
وأشار الرميحي إلى أن جهود البابطين في موضوع الحوار مع الآخر هي جهود تستحق أن تُدَّرس.
بينما تناولت د. منى المالكي من السعودية " الاستثمار الثقافي في تجربة عبدالعزيز سعود البابطين "
واستعرضت المالكي أبرز ملامح الاستثمار الثقافي في حياة الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين، ومنها: إنشاء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية، وذلك لدعم الثقافة العربية بشكل عام والشعر العربي بشكل خاص، للشعراء والنقاد البارزين من خلال جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري تحفيزًا لهم على الاستمرار في الأعمال الأدبية.
وأوضحت المالكي استثمار عبدالعزيز البابطين في دعم التعليم الثقافي من خلال المنح والبعثات الدراسية، ولعل من أبرز ملامح الاستثمار الثقافي أيضًا مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي، ومركز البابطين للترجمة، ومبادرات الحوار الثقافي والحضاري.
وألقت المالكي الضوء على استثمار البابطين الثقافي في المحافظة على التراث العربي القديم من ناحية فنياته وقيمه وأفكاره؛مؤكدةً حرص البابطين على إحياء هذه القيم الفنية التراثية من خلال مؤسسته ومبادراته.
وأضافت د/ منى المالكي "إن للشعر دورًا بارزًا في حياة عبدالعزيز البابطين، فلم يكن الشعر مجرد هواية، بل شَكَّل جانبًا مهمًّا من هويته الثقافية والفكرية، فمن خلال الشعر وجد البابطين وسيلة للتعبير عن قضاياه ليصبح - إن صح التعبير - سفيرًا للثقافة العربية والشعر العربي على مستوى دولي، لذلك يحق القول: إن هدف الاستثمار الثقافي عند عبدالعزيز البابطين يكمن في تحقيق السلام بين شعوب العالم." وأدار الجلسة د.لانا مامكغ من الأردن .
اسدلت مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية الستار على فعالياتِ دورتها التاسعة عشْرةَ التي نظمتها برعاية كريمة من سمو امير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح "حفظه الله ورعاه" والذي ناب عن سموه في حفل الافتتاح وزير الاعلام الثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري؛ تكريمًا للمبدعين من الشعراء والنقاد الفائزين بجوائز المؤسسة في الدورة التاسعة عشرة ، مع احتفاءٍ خاصٍّ بالشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين وذلك يوم الاحد الخامس عشرمن ديسمبر الجاري بمسرح مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي واستمرت على مدى ثلاثةِ أيامٍ انتهت في يومِ الثلاثاءِ السابع عشر منه؛ وشهد اليوم الختامي اقامة جلستين أدبيتين؛ وأمسية كانت خاتمة للأمسيات الشعرية؛ وشهد حفل الختام كذلك القاء البيان الختامي للمشاركين في الدورة من الباحثين والشعراء والادباء متضمنًا توصيات خرج بها المشاركون، وتوّج الختام بتكريم الرواد الذين عاصروا مؤسس مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين في بدايات تأسيس المؤسسة ، ووفاءً من المؤسسة ورئيس مجلس أمناء المؤسسة سعود عبدالعزيز البابطين ، كان رد الجميل والاعتراف بدورهم مع والده الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين "طيب الله ثراه" في بداية مشواره لتحقيق حلمه الثقافي وهم :-
أ.د محمد حسن عبدالله من مصر ، أ.د محسن الكندي من سلطنة عمان ، أ.د إبراهيم السعفين من الأردن ، أ.د صالح الغريب من قطر ، أ.د عبدالقادر فيدوح من الجزائر
توصيات..
اجتمعت اللجنة المكلفة بصياغة التوصيات، والمتكونة من: أ.د معجب العدواني، أ.د زياد الزعبي، وأ.د نور الهدى باديس، د/ ميساء الخواجا، وأ.د صالح الغامدي.
وقد أوصت اللجنة بما يأتي:
· الاستمرار في عقد اللقاء بشكل سنوي.
· انفتاح الجائزة وأعمال الملتقى على الأشكال الشعرية المختلفة.
· جمع الشهادات التي قدمت في هذا الملتقى وغيره وإصدارها في كتاب.
· التوصية بوجود برنامج ثقافي مواز للتعرف على الأماكن الأثرية والسياحية.
· العمل على ترجمة ملخصات الأبحاث المقدمة في الملتقيات إلى اللغة الإنجليزية.
· استمرار التقليد الذي اختطته المؤسسة بعقد لقاءاتها الثقافية في عدد من حواضر العالم.
واختتم البيان بتهنئة مؤسسة البابطين الثقافية على "نجاح هذه الاحتفاليةِ المدشِّنة
ختامه شعر..
مسك ختام فعاليات الدورة التاسعة عشرة لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية كان شعراً؛ فقد شهد اليوم الاخير أحياء امسية هي الثالثة من الأماسي الشعرية، ومما زاد من ألق الليلة انها تزامنت مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية؛ حيث وجدها الشعراء فرصة للتحليق بالجمهور في فضاءات الشعر ونظم القصيدة والمفردة الانيقة والتناغم مع عذوبة لغة الضاد.
الأمسية التي أدارها الدكتور أحمد الفرج من الكويت عرفت مشاركة الشعراء محمد البريكي من الإمارات ؛ د/ أحمد بلبولة من مصر ؛ إياد هشام من العراق ؛ حسام شديفات من الأردن" ؛ د. دلال البارود من الكويت "؛ عبدالله الفيلكاوي من الكويت؛ شقراء مدخلي من السعودية ؛ فارس حرّام من العراق .
قدّم الشعراء خلال الأمسية نصوصاً مؤثرة أغلبها مراثٍ عن الشاعرالراحل عبدالعزيز البابطين، عبّروا فيها عن مشاعر الحزن والوفاء، مستحضرين مآثره وإنجازاته، إلى جانب قصائد أخرى تنوعت بين الغزل وحب الأوطان واستلهام مشاهد من الواقع.
وفي المستهل قدم الشاعر د/ أحمد بلبولة مرثية بعنوان"البابطينية" في رثاء للشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين ، أظهر من خلالها مقدرة فائقة على صناعة صور مملوءة بالمعاني الإنسانية والوفاء.
للبابطينَ تُغنّي أم سَتَبْتَهِلُ؟
لا الشِّعرُ يَقْوَى ولا النّاياتُ تَحْتَمِلُ
حَكى لكَ الشَّيخُ عن مِشوارِهِ فَبَكَى
وخَصَّ مِصْرَ فَحَقَّ القَوْلُ والْعَمَلُ
ما الشِّعر إنْ لم يَكُنْ فَذًّا تُقاوِمُهُ
ظُرُوفُهُ وَهْوَ يَدْري أَنْ سَيَكْتَمِلُ؟
إِنّي اخْتَزَنْتُ ثنائي كي أُنَزِّهُهُ
وكانَ يَمْنَعُني مِن قَوْلِهِ الخَجَلُ
حَتّى أَتَيْتُ على حُبٍّ لِأُنْشِدَهُ
وَسْطَ الْأَحِبَّةِ لَكِنْ بَعْدَما رَحَلُوا
عادَيْتُ فِيكَ الزُّنابَى وَهْيَ زاعِقَةٌ
والآنَ أُعْلِنُ حُبِّي وَهْوَ مُغْتَسِلُ
*
يا أيُّها المُنْفِقُ البار الرؤومُ على
حضارةٍ تَطْلُبُ المَعْنَى ولا تَصِلُ
لَمْ تَخْذُلِ الشِّعْرَ والدُّنيا تُحارِبُهُ
خُذْلانَ غَزَّةَ وَهْيَ الآنَ تَشْتَعِلُ
ولمْ تُكَبِّر دماغًا كان يُمْكِنُهُ
ألا يُعَنَّى بما تَشْقَى بِهِ الرُّسُلُ
وضَعْتَ في قَدْرِه الميزانَ تَضْبِطُهُ
ضَبْطًا تَفَاعِيلُهُ التَّاماتُ لا العِللُ
وسِرْتَ في كُلِّ أَرْضٍ ناسُها عَرَبٌ
وسار خَلْفَكَ فيها الحُبُّ والأمَلُ
بَحْثًا عن الذاتِ في أَحْجارِها انْطَمَسَتْ
وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْها الرَّسْمُ والطَّلَلُ
فَتَّشْتَ عَنْها الدَّواوينَ التي كُتِبَتْ
وَقْتَ السُّقوطِ ووَقْتَ الكُلُّ يَمْتَثِلُ
وشِدْتَ بالشِّعْرِ صَرْحًا قَدْ أُضِيفَ بِهِ
إلى الكويتِ كويتٌ آخَرٌ بَطَلُ
*
ما الروحُ إنْ لَمْ تَكُنْ شِعْرًا سَنَكْتُبُهُ
حَتَّى وَلَوْ كانَ شِعْرًا كُلُّهُ غَزَلُ؟
أَلَيْسَ فِيهِ امْرُؤٌ قَدْ عَاشَ قِصَّتَهُ
بَلَى وَلَوْ قِيلَ مَكْذُوبٌ ومُنْتَحَلُ؟
أَلَيْسَ فِيهِ المُروءاتُ الَّتي دَرَسَتْ؟
أَلَيْسَ فيهِ حَدِيثُ الْقَوْمِ والمَثَلُ؟
إِنَّ الْتِفاتَتَكَ الْكُبْرَى لتُحْييَهُ
تُعِيدُ تَرْتِيبَ ما تَحْيا بِهِ الدّوَلُ
*
هَذا الزَّمانُ على ما فِيهِ مِنْ فَرَحٍ
يُرَى تَعِيسًا كَأَنَّ الْفَرْحَ مُفْتَعَلُ
ما زالَ لا يَجِدُ الإِنْسانَ في بَشَرٍ
قَدْ أَوْسَعُوهُ عَذابًا كُلَّما اقْتَتَلُوا
قَدْ أَوْسَعُوهُ اغْتَرابًا في مَدِينَتِهِ
وَشَيَّعُوهُ إِلَى مَثْواهُ واحْتَفَلُوا
بَرِيئَةٌ رُوحُهُ كَالشِّعْرِ يَعْرِفُهُ
كُلُّ الَّذينَ رَأَوْهُ وَهْوُ مُعْتَقَلُ
كُلُّ الَّذِينَ رَأَوْهُ وَهْوَ هادِئَةٌ
أَنْفَاسُهُ وَعَصاهُ ما لَها أَجَلُ
أَقْعَى بكَلْكَلِهِ مِنْ بَعْدِ مَعْرَكَةٍ
وَمَدّ صُلْبًا إلى كُرْسِيِّهِ الْجَمَلُ
كُلُّ الَّذِينَ رَأَوْا أَطْفالَهُ سُحِلُوا
وَشَاهَدُوهُ بِلا بَيْتٍ وَما سَأَلُوا
كُلُّ الَّذِينَ رَأَوْا مَرَّ الْغَمَامَةَ فِي
قَنْصِ الْوُحُوشِ فَلا رَيْثٌ وَلا عَجَلُ
كُلُّ الَّذِينَ رَأَوْا هَذا وَما فَعَلُوا
شَيْئًا وَلَوْ فَعَلُوا شَيْئًا لَمَا فَعَلُوا
أَرْخِ الْعِقَالَ وَطِبْ نَفْسًا فَما جَنَحَتْ
عَنْ شِعْرِها أُمَّةٌ لَوْ ناسُها عَقلُوا
*
أَرْخِ الْعِقَالَ فَما السِّرْدابُ مُنْقَطِعٌ
بِهِ الْكَرِيمُ وَفِيهِ المَاءُ وَالْعَسَلُ
بِالشِّعْرِ تَنْهَضُ كَالْعَنْقاءِ أُمَّتُنا
كَما سَيَنْهَضُ مِنْ أَنْقاضِهِ الْجَبَلُ
كُلُّ نَجاحٍ كَبيرٍ بَدْؤُهُ فَشَلُ
وَكُلُّ فَوْزٍ عَظِيمٍ بَدْؤُهُ زَعَلُ
يا مَنْ لَهُ الشُّعَراءُ الْيَومَ تَشْكُرُهُ
على صَنِيعَتِهِ الْبَيْضاءِ والمُثُلُ
رَعَيْتَهم نَبْتَةً كادتْ يُصَوِّحُها
في أَرْضِها شَمْألٌ سَوْداءُ أَوْ كَسَلُ
مِثْلُكَ يُرْثَى وَمِثْلِي الْيَوْمَ يَرْتَجِلُ
وَكُلُّ شِعْرٍ سَيَبْقَى خَلْفَهُ رَجُلُ
نَذَرْتَ نَفْسَكَ لِلْأَبْقَى فَكَمْ صَنَمٍ
أسْقَطتَهُ مِن عَلٍ والعَصْرُ يَنْسَدِلُ
خُذْها عَمُودِيَّةً، مِنْ قَبْلُ ما كُتِبَتْ،
كَما تُحِبُّ لِيَهْوِي بَعْدَها هُبَلُ
**
ونثرت الشاعرة شقراء مدخلي من السعودية من مفردات لغة الضاد عبقاً شعرياً يحمل عذوبة المعنى والأحاسيس
وحلق الشاعر الفيلكاوي بالحاضرين ليعيشوا معه في شريط ذكريات مابين ألم الفقد والحنين للراحل عبدالعزيز البابطين إلى الأمل في نجله سعود البابطين ،فيقول في مرثيته
1. نجمٌ أجدَّ من العيونِ رحيـلا
ويلَ السُراةِ .. الفاقديكَ دليـلا
2. زُجَلًا وضَيَّعَها الطريقُ كأنَّها
عقدٌ تناثرَ دُرُّهُ تَذْيـلا
3. في مَهْمَهٍ قُذُفٍ كأنَّ بَهيمَهُ
صَدْرُ الحزينِ إذا أضاعَ خليـلا
4. تَلْوي بِمُصْعَبِهَا الفَلاةُ فَيَنْثَني
فَدِنٌ أحالَتْهُ السِّفارُ هَزيـلا
5. فأصابهُ ودْقٌ أثارَ هَواطِلًا
فَطَمى فَعَرَّقَ في البِطاحِ سِيـولا
6. ورواعدًا، وبوارِقًا، وصَواعِقًا،
وزوابعًا، وحَواصِبًا سِجّيـلا
7. حتى بدا سَعْدُ السعودِ تَخالُهُ
من بعدِ كافرةِ الخطوبِ رَسولا
8. فأتمَّهُ غشِمًا ببطنِ مخوفةٍ
وَحِدًا بِطُرْقِ نَجاتِهِ مشغــولا
9. فأراعَهُ فيها تَجاوُبُ ضُمَّرٍ
جُردٍ كَواسِبَ لا تُجيرُ دَخيـلا
10. مُتَعَسِفًا جُدُدَ النَّجاةِ يَحُثُّهُ
حَذَرُ السِباعِ الضارياتِ عجـولا
11. أفَذاكَ أَفْجَعُ! أم فُجاءةُ شاعرٍ
نَدَبوا إليهِ البابطينَ جَفـولا
12. كَبُرَتْ بِنَعْيكَ صَيْحَةٌ فَتَكاذَبوا
فيها ويَسْألُ سائِلٌ مَسْؤولا
13. يَتَجاذَبونَ الخطْبَ فيما بينهم
فاستَنْصَروا التَّكذيبَ والتأميلا
14. والصِّدُقُ يَجْمُلُ في المواطِنِ كُلِّها
حاشى بِنَعْيِكَ أن يكونَ جميلا
15. مُذْ قيلَ أَوْدى، والمَكارِمُ عُطِّلتْ
جَرَتْ الدُّموعُ على الخدودِ خُيولا
16. فكأنَّني لمَّا صَحِبْتُكَ مودَعًا
عيني فأسبَلَكَ الرحيلُ مَسيلا
17. أَلْقَيْتَ في كَبِدِ العُروبَةِ حَسْرَةً
يَبكي الفراتُ فَيَسْتَحِثُّ النيـلا
18. أَعْطَلْتَ جِيدَ الدَّهرِ مُنذُ هَجَرْتَهُ
ومَلَأتَ آمالَ العُفاةِ أُفولا
19. حَلَباتُ جُودِكَ ما خَلَتْ لَكِنَّما
شَكْوى فِراقِكَ ألْبَسَتْهُ نُحولا
20. عاتَبْتُ فيكَ الدَّهرَ حتى أنني
لأراهُ من فرطِ العِتابِ خَجولا
21. ورأيتُ شعري كُنتَ أأنسَ سامعٍ
فيهِ وقد غادَرتَهُ مملولا
22. لأراكَ في المَلَكُوتِ ضاربَ قبَّةٍ
فيها تَعَلَّقتِ النجومُ سدولا
23. ناديتَ بالشُّعراءِ : طِبْتُمْ فادخلوا
دَنَتِ القطوفُ وذُلِّلتْ تذليلا
24. حتى إذا رُفعَ اللواءُ فَهالَهُم
مَلِكٌ يَزيدُ الناظرينَ ذُهولا
25. مَنْ ساقَهم بلوائهِ لجَهَنَّمٍ
كيفَ استطاعَ إلى الجنانِ دُخولا!
26. عبدالعزيزِ دعا العزيزَ تَضرُّعًا
مُسْتَشْفِعًا أن يُدْخِلَ الضليلا
27. حامى عن الشعراءِ طولَ حياتِهِ
وأراهُ حتى في الجنانِ فعولا
28. نالوا جميعًا حظَّهم من رفدهِ
لم يبقَ مخلوقٌ بها ما نيلا
29. فإلى سعودٍ والسعودُ قليلةٌ
ولِمِثلِهِ يُلقي الزمانُ حمولا
30. حاشاكَ أن تَذَرَ البناء مُعَطَّلًا
طَلَلًا نُعاوِدُ تُرْبَهُ تقبيلَا
31. بل أحيِهِ بالشاعرينَ وبالندى
يُحي النفوسَ ويستَحِثُّ عقولا
32. أنتم سراةُ البابطينِ كواكبٌ
مثل النجومِ طوالعًا وأفولا
33. ما غابَ منها كوكبٌ إلا بدا
لك كوكبٌ يهدي السراةَ سبيلا
34. فترى العزيزَ أبا سعودٍ مشعلًا
للسالكينَ إلى العلا قنديلا
35. فسقاكَ رَبُّكَ في ثراكَ مَحامِدًا
تُتْلا عليهِ بُكْرَةً وأصيلا
أما الشاعر حسام شديفات من الأردن فقرأ نصاً شعرياً أكد جزالة لغته؛ والنص كان بعنوان" "سيِّدَةُ الرّملِ والموسيقى"
لجالسةٍ في البدوِ تُحصي رُكامَها
وتطوي كَما تطوى السّنينُ لثامَها
كأنَّ بناتِ الرّيحِ يركُضنَ حولَها
وأنَّ اللّواتي منذُ عُمرٍ أمامَها
تَجاعيدُ خدّيها نُدوبٌ قديمةٌ
تُمرِّرُ فيهنَّ الحياةُ سهامَها
لَها وَشمَةٌ خضراءُ تَعرِفُ أنَّها
حَرامٌ ولكنْ ما ألذَّ حرَامَها!
وجوديَّةٌ لم تُعنَ بالهاجِسِ الّذي
يُراوِدُنا أو لم تعرهُ اهتمامَها
وفارِسَةٌ بالحُبِّ والخيلُ فكرَةٌ
تؤرِّقُها إذْ لا تُطيقُ لجامَها
وقاحِلَةٌ جدّاً ولكنّها إذا
تَمرُّ على الصّحراءِ تُرخي غَمامَها
فتُنبِتُ موسيقى ويصبِحُ رملُها
سلالمَ تبني للسماءِ مقامَها
فليسَت بِـ "دُنكيشُوت" تبدأ قولَها
ولا بـ "ابنِ يقظانٍ" تُغيثُ كَلامَها
ولم تقتبس "آريسَ" إلياذَةً لَها
بل اكتشَفت من فطرَةِ الحُبِّ "سامَها"
تنامُ بحزنٍ يستبيحُ سريرها
وتصحو بِحُزنٍ يستحلُّ عظامها
تَدُسُّ بجيبِ الفجرِ فُنجانَ قهوَةٍ
وتفتحُ باسم الطّيّبينَ خِيامَها
لسيّدةٍ الإنسانِ والرّملِ والحَصى
ومَن دفّأتْ رَغمَ الشّتاءِ حَمامَها
بضِحكَتِها الأفراحُ تَبدأُ والأسى
يقلُّ وتختارُ الحُقولُ خُزامَها
وتوالت ابداعات الشعراء فانشد الشاعر إياد هاشم من العراق قصيدة بعنوان " يٰا رِمالَ الْكُوَيْت " يقول فيها
لَوْ يَكِلُّ الْرِّثاءُ جادَ الْوَفاءُ
كَيْفَ لِيْ يَوْمَ غابَتِ الْجَوْزاءُ
كَيْفَ ناءَتْ عَنّٰا صُدُورُ الْقَوافِي
حِينَ حَلَّتْ بِرَحْلِهَا الشُّعَراءُ
كَيْفَ تَأْبَى الأَقْلامُ فِي دَوْحَةِ الْمَجْدِ ،
وَتَأْسٰى فِي فَقْدِكَ الْعَلْياءُ
مٰا تَحَيَّنْتُ فُرْصَةً لِلْمَراثِي
أَوْ دَعَتْنِي لِذِكْرِكَ الأَسْماءُ
بَلْ وَجَدْتُ الأَرْجاءَ حَزْنٰى لِفَقْدٍ
قَبْلَ حُزْنِي وَهَلْ سَيُجْدِي الْبُكاءُ
يٰا بَرِيقَ الْمِدادِ فِي حَضْرَةِ الْكُتْبِ ،
تَمَهَّلْ فَلِلْبُدُورِ سَماءُ
حَدَّثَتْنَا الدِّيارُ عَنْ ساكِنِيها
كَصُخُورٍ يَصُفُّهَا الْبَنّاءُ
كَيْفَ أَبْقَتْ مَعْناكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ
فِضْتَ فِيهِ ، كَمٰا يَفِيضُ الإِناءُ
مٰا تَخَبَّتْ بَراعِمُ الشِّعْرِ يَوْمًا
فِي مُحَيّاكَ أَوْ تَبَدَّى الْخِباءُ
أَنْتَ فِي بارِقِ النَّشِيدِ قَصِيدٌ
وَنَشِيدٌ إِذا عَلَا الإِقْواءُ
يٰا لَيالِيكَ كَمْ تَساهَرْتَ طُرًا
لِتَرَى الْمَجْدَ شادَهُ الأَبْناءُ
يٰا رِمالَ الْكُوَيْتِ هٰذا ( أَبُو سعُودُ )
نَزِيلٌ ، وَيُكْرَمُ النُّزَلاءُ
أَنْتَ حِبْرُ الْكَلامِ فِي زَمَنِ الْعُقْمِ
وَدَرْسٌ وَيَصْمُتُ الْبُلَغاءُ
هَلْ يُعِيدُ الدُّعاءُ ماءَ الْقَوافِي
مِثْلَمَا الْغُيْثُ جادَهُ اسْتِسْقاءُ
ذَهَبَ الشِّعْرُ فِي غِيابِكَ فَالسَّطْرُ
كَئِيبٌ بِما يَجُودُ الْعَزاءُ
كَمْ تَشاهَقْتَ بِالْمَماتِ عَزِيزًا
يَوْمَ غارَتْ بِعَيْشِهَا الأَحْياءُ
رِيشَةً كانَ فِي جَناحِكَ جُودٌ
يَوْمَ طارَتْ بِذِكْرِكَ الْعَنْقاءُ
كَمْ يُنادِيكَ مِنْ بُحُورِ قَوافِيكَ
مَقالٌ ، هَلْ يُخْلَفُ الْخُلَفاءُ
جُدْتَ فِي كُلِّ مٰا يَجُودُ مِدادٌ
بِدَواءٍ لَمّا يَعِزُّ الشِّفاءُ
وَفَتَحْتَ الأَبْوابَ دُونَ رِتاجٍ
كَقُلُوبٍ وَمٰا لَهُنَّ رِداءُ
مِلْتَ كَالْبَدْرِ بَيْدَ أَنَّ الْعَطايا
لٰا يُدانِي بُدُورَهُنَّ الضِّياءُ
يَوْمَ خَلَّفْتَ بَيْرَقًا وَكِتابًا
شِئْتَ فِيها وَلَسْتَ مٰالا يَشاءُ
يٰا رِياضَ الأَغْلَيْنِ عِمْتِ مَساءً
أَخْبِرِينا فِيما أَصابَ الْمَساءُ
وَاحْزَنِي يَوْمَ يَحْزَنُ النّاسُ دَهْرًا
ذاتَ ذِكْرىٰ يُزَفُّ فِيهَا الدُّعاءُ
بَلِّلِينا بِالدَّمْعِ يَوْمَ التَّلاقِي
وَاكْظِمِي الْغَيْضَ لَوْ يَشِحُّ الْلِقاءُ
رَقِّقِي الْقَلْبَ يَوْمَ يَأْفَلُ نَجْمٌ
فَعَلَيْها مِنْ صُلْبِهِ سَيُضاءُ
يٰا رِمالَ الْكُوَيْتِ جُئْتُ وَحِيدًا
بِي مِنَ الْغَيْثِ مٰا يَجُودُ شِتاءُ
يٰا رِمالَ الْكُوَيْتِ هَلْ يُسْرَقُ الْجَفْنُ
فَيَأْتِي مِنْ صَحْوَةٍ إِغْماءُ
بِي مِنَ الشِّعْرِ مٰا يَحُثُّ الْقَوافِي
مُذْ أَصابَتْكَ طَعْنَةٌ نَجْلاءُ
مٰا تَعَوَّدْتُ أَنْ أَلُومَ ضُلُوعِي
ذاتَ كَسْرٍ لَمّا يَشُحُّ الدَّواءُ
أَوْ تَرَجَّيْتُ مِنْ مُعِينٍ عَصاةً
هٰكَذا كُنْتُ ، وَالْحَياةُ رَجاءُ
جِئْتُ أَسْعىٰ فَقَدْرُ يَوْمِكَ قَدْرٌ
لٰا تُدانِيهِ غايَةٌ وَعَطاءُ
يَوْمُ ذِكْراكَ لَمْ يَعُدْ يَوْمَ ذِكْرىٰ
رُبَّ مَوْتىٰ لٰكِنَّهُمْ أَحْياءُ
******
وكان مسك الختام مع الشاعر الإنسان الذي يحلق دائمًا في سماء الإبداع والإنسانية بشعره وجزالة الألفاظ ، فـــ كعادته يسلك الشاعر محمد البريكي خارطة التميز والإبداع في كافة الملتقيات والأمسيات الشعرية العربية والعالمية ، عازفًا على أوتار قصائده أعذب الألحان الشعرية بثلاثة نصوص حلق من خلالهم بالحضور في عوالم إبداعية مضيئة لمس من خلالهم الحس الإنساني العاطفي الذي يلامس القلوب مباشرًة دون وسيط؛ ومن القصائد مرثية بعنوان "في البابطين يُقال" وقصيدة بعنوان " على لسان أبي" ، وقصيدة بعنوان " حَصيرٌ نابتٌ في الرّمل" ..يقول في قصيدة "على لسان أبي"
على اتِّساعِ مَدارِ الشِّعْرِ كانَ أبي
مجرَّةً تُوقِدُ الآفاقَ والشُّهُبا
ولا يزالُ ضفافًا تستريحُ على
جَمالِهِ أحْرُفٌ مشحونةٌ طربا
وحين يغلبُني شوقي لرؤيَتِهِ
أصيرُ كالمتنبّي قاصِدًا حَلَبا
أتيتُهُ غيمةً بالشعرِ سابحةً
فجاءَتِ الريحُ بي في كونِهِ سُحُبا
يقولُ.. والنخلُ يرخي فوقَنا سَعَفًا
وصبرُنا في جذوعِ النخلِ قَدْ صُلِبا
بُنيَّ قَدْ لا ترى سُقْمي ولا وَجَعي
أَخْفَيْتُ عَنكَ لِكَيْ لا تَحْمِلَ التَّعَبا
أنامُ والدَّمْعُ فَوْقَ الخَدِّ يُحْرِقُني
وإنْ صَحَوْتُ مَسَحْتُ الدَّمْعَ واللَّهَبا
وقَدْ كَتَمْتُ سُعالي رُغْمَ شِدَّتِهِ
لأرْفَعَ اللَّوْمَ والتَّقْصيرَ والعَتَبا
وكنتُ أعجِنُ كفّي ثمَّ أخْبِزُهُ
وكنتُ أجعَلُ أضلاعي لهُ حَطَبا
وكي تنامَ بلا جوعٍ تُصارعُهُ
جعلتُ وقتي نخيلًا تُسقِطُ الرُّطَبا
وكَيْ تكونَ كَبيرًا قُلتُ: لَيْسَ لهُ
في عَطْفِهِ شَبَهٌ والعَطْفُ ما ذَهَبا
لأنَّ مَنْ لَم يَكُنْ أبناؤُهُ مَثَلًا
فيما يُحدِّثُ عَنْهم.. هَلْ يكونُ أبــا!
إنّي أفتِّشُ كَيْ ألْقاكَ عَنْ سَبَبٍ
يُريحُني مِنْ عَنا شَوْقي.. فَكُنْ سَبَبا
وكُنْ لِضَعْفِ اصطِباري يا بُنيَّ عَصا
تُعَكِّز الصَّبْرَ والإحْساسَ والرُّكَبا
لِكَي أقومَ إلى لُقياكَ مُنْتَصِبًا
كَما تَقومُ إلى الأحْلامِ مُنْتَصِبا
وكي أخبئَ دمعي كنتَ تحضُنُني
وخلفَ ظهرِكَ كانَ الدمْعُ مُنْسَكِبا
فليسَ حزنًا على لقياكَ يا ولدي
لكنّهُ الشوقُ زفَّ الدمْعَ وانتحَبا
وقد تذكّرتُ من قد كانَ لي سندًا
وكانَ يحملُ عني الهمَّ والنّصَبا
وإن تعثّرتُ وهو الكهلُ.. يحملُني
كما حملتُ على أحلامِهِ الكُتُبــا
لكنَّهُ العمرُ قد أودى بهِ وغدا
هذا الوجودُ بُعيدَ النأيِ مكتئِبا
وعشتُ لا سِرْجَ لي كي أمتطي فرحي
ولا بُراقَ يشقُّ الريحَ والسُّحُبا
مُكَبَّلًا دونَما كفٍّ لتَسحَبَني
من قاعِ حزني فوجهُ الحزنِ ما كَذَبا
فإنْ ترجَّلَ عن سرجِ الحياةِ أبٌ
سنفقدُ الخيرَ والأفراحَ والطربا
وجِئْتَني أيُّها الغافي على هُدُبي
حُلْمًا يهُزُّ لساعاتِ اللِّقا الهُدُبا
فاجلسْ مكانَ أبٍ يحنو على ولدٍ
يخافُ إنْ عمرُهُ أضنى خُطاهُ حَبــا
فإنني بكَ طفلٌ شابَ مَفْرِقُهُ
وازدادَ من بِرِّكَ الحاني عليهِ صِبــا
فالكونُ دونَ أبٍ لا شيءَ ياولدي
فكُنْ بوصلِكَ لي في ذا الوجودِ أبــا
فقلتُ: يا شعرُ أمّا بعدُ.. قافيتي
على لسانِ أبي دوَّنْتُها خُطَبا
والقاعةُ الآنَ قالتْ: إنَّ قافيةً
يغيبُ عنها أبٌ لَنْ تُسْقِطَ الرُّطَبا
-----------
لَمْ يُهَيِّئْ لدمعتيهِ الكلاما
فجفا النومُ دربَهُ وتعامى
وعلى بابِ ليلِهِ كانَ صبًّا
عن ضجيجِ الرُّؤى توارى وصاما
وأتاني يقولُ: مرَّ نهارٌ
بين عينيَّ قَدْ أقامَ الخِصاما
فَلِمَ الآنَ يا صديقي دعاني
ولِمَ الآنَ في المساءاتِ حاما
وتَجَلَّتْ حَديقةٌ في فِراشي
فَجَعَلْتُ الفِراشَ فَوْقي غَماما
ثُمَّ لَمّا أَفَقْتُ جِئتُ بِقَلْبٍ
حِينَما جاءَ طارَ مِنّي حَماما
هكذا القلبُ حينَ يعشقُ يمضي
بالمحبّينَ في الحياةِ هُياما
دونَما طعنةٍ نموتُ اشتياقًا
دونَ سهْمٍ بِجُرْحِهِ نترامى
يا صديقي.. وأيُّنا سوفَ ينجو
إنَّ قيدَ المُريدِ باتَ لِزاما
فَدَعِ اللومَ.. إنَّ قلبي سعيدٌ
فلقدْ جاورَ السكونَ وناما
ثمَّ لمّا استفاقَ أقبلَ للـ
حيِّ يبني بدمعتيهِ الخِياما
للفقيرِ الذي تضوَّرَ جوعًا
ولدمعِ الجريحِ يُهدي الخُزامى
للدَّكاكينِ كمْ يُقَدِّمُ خُبْزًا
ساخِنًا في يديهِ يُجْلي الظَّلاما
ويُغَنّي لكلِّ صوتٍ جديدٍ
ويُغَنّي لأصدقائي القُدامى
ويُغنّي لنخلةٍ تمنحُ التَّــ
مْرَ وللعزْفِ يبني مُقاما
وبحرفِ القصيدِ أمَّ طيورًا
فكأنَّ النشيدَ كانَ إماما
وكأنَّ النهارَ طائرُ رُخٍّ
قامَ من موتِهِ يَزُفُّ الغراما
وكأنَّ الفِراشَ كانَ رمادًا
هلْ أنا كنتُ في الفِراشِ حُطاما؟
: لمْ تكنْ.. قالَ صوتُ طيرٍ بِقُربي
ولهذا استفاقَ شعري وقاما
يا صديقي وجذوةُ الشعرِ فينا
تشعلُ الليلَ موقدًا للنَّدامى
كمْ تعِبْنا منَ الفُراقِ صديقي
كمْ نزعْنا منَ الصُّدورِ سِهاما
إنّما الشعرُ يا صديقُ نديمٌ
وبِهِ في القلوبِ نِلْنا احتراما
نبَتَتْ غابةٌ منَ البوحِ فينا
فَتَنامى الكَلامُ عامًا فَعاما
والشعورُ الذي نُرَبّيهِ دوْمًا
يا صديقي بنبضِنا يتنامى
فاحملِ الدربَ في الحقيبةِ عنّي
وانتخِبْني مَسارِحًا وكلاما
فأنا قدْ نجحتُ في البحثِ عنّي
وعنِ الوصلِ قد أزحتُ الرُّكاما
عائِدٌ من غيابتي لستُ أدري
أيَّ عيرٍ تُعيرُ صمتي اهتماما
فَسَلامٌ على الرِّجالِ جَميعاً
وعلى البابِطين أُهْدي السَّلاما
وعَلَيْنا النِّساءُ هُنَّ سَلامٌ
وبِهِنَّ القَصيدُ فينا تَساما













في إطار فعاليات الدورة التاسعة عشرة لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية، شهدت الأمسية الشعرية الثانية مشاركة نخبة من الشعراء العرب الذين ألقوا قصائد تنوعت بين الرثاء والغزل والنداءات والرسائل الإنسانية ، وسط تفاعل كبير من الحضور.
شارك في الأمسية كلٌّ من:
• أحمد شلبي (مصر)
• جاسر البزور (الأردن)
• خالد الحسن (العراق)
• روضة الحاج (السودان)
• سمية محنش (الجزائر)
• د. فالح بن طفلة (الكويت)
• محمد الجلواح (السعودية)
• نبيلة حماني (المغرب)
• هبة الفقي (مصر)
• مدير الأمسية: د. عبدالله السرحان (الكويت)
تميزت القصائد بأجواء مؤثرة، وحلّقت في فضاء الغزل وشاعرية الأماكن ومخاطبة الإنسانية وملامسة القلوب.
وفي المستهل قدم الشاعر أحمد شلبي (مصر) قصيدتان الأولى بعنوان "الريح لا تأتي بهند "، والأخرى بعنوان"العابر" يقول في مطلع الأولى :
إنها ما أنجَزتْه ما تعدْ
هكذا تمضي مع الأيام هندْ
قال للريح التي مرَّت به:
بلِّغي: أنْ ليس للأشواق حد
أدمعُ الليل، ونيرانُ الهوى
ظمأ الروح، وآلام الجسد
تعبٌ حُمِّلتُه من أجلها
فاذكري يا ريح ما بي من كمد
وصِفي حالي لديها.. علَّها
إن تَعِ الأحزان في قلبي تَعُد
ولها ما تشتهي... إنَّ لها
قبضةَ العمْرِ إذا كنت تود
ولها الرحلة والشِّعرُ.. لها الـ
ـعطرُ.. تفاحُ الأماني للأبد
ولهندٍ إن تشأْ أشدو، وإنْ
تشأِ الدمع فما من ذاك بُد
وأبدع الشاعر جاسم البروز من الأردن بمفردات الشعر واللغة وعذوبة المعنى بثلاث قصائد ، الأولى بعنوان "لأحياء على صفحة الموتى" والثانية بعنوان "مجازات مقطرة" ، أما الثالثة فكانت على "موعد في الغيب" يقول في مطلعها :
في المطارات يُعلن الوقتُ ضيقَهْ
بين سَهوٍ وحيرَةٍ ووثيقَةْ
يَسقُطُ الدَّمعُ في الممراتِ خَوفًا
من عُيونِ المُسافِراتِ الرَّقيقةْ
وعلى المقعدِ الأخيرِ مَجازًا
يَلبسُ الظِّلُّ ضوءَهُ وبَريقَهْ
شَكَّلَ الحُزنُ مِنهُما أقحُوانًا
وأَتَمَّ انبِجاسُهُ تَنميقَهْ
مَن رَأى المَشهَدَ الأَخيرَ سَينْسى
نَفْسَهُ في تَداخُلاتِ الحَديقَةْ
يَبدأُ العدُّ للصعودِ فَيُصغىٰ
للرَّجاءِ استعدادكم في دَقيقةْ
وَتَطيرُ القلوبُ شيئًا فَشيئًا
فوقَ نَسجِ الخَيالِ ، تَحتَ الحقيقَةْ
وَتَمُرُّ الغُيومُ عَبرَ المَعاني
في ثِيابٍ خَفيفَةٍ وَأَنيقَةْ
ثَمَّ تأتي قَصيدَةُ الشِّعرِ موجًا
فالنِّداءاتُ ذَبذَباتٌ رَشيقَةْ
في المَطاراتِ كلُّ شيءٍ مُجازٌ
بَيْدَ أنَّ المجازَ "شيخُ الطَّريقةْ"
كُلنا الآنَ في مَطارٍ كَبيرٍ
والمواعيدُ للذهابِ دَقيقَةْ
يَحمِلُ الغَيبُ في التَّذاكِرِ مَوتًا
فَإذا جاءَ فَجأَةً لَن نُعيقَهْ
وجاء دور الشاعر محمد الجلواح الذي أسر الإحساس والقلوب بأكثر من مرثية للشاعر الراحل عبدالعزيز البابطين الذي بقيت صورته في القلوب ويرثي في إحداها بعنوان "سؤال الأحبة المذهل"
تُخاطبُـني (المَعاجِـمُ)، والقَـوافي ويَـنْحَبُ شاعِـرٌ حُـزْنًا، وفَـقْـدا
وتَسألُـني الحروفُ، وقد تداعَـتْ أيرجِعُ مَـنْ بنى للشِّـعْـرِ مَجْـدا؟
وأسفارٌ حَـوَتْ أدَبـًا، وعِـلمًا وأيامٌ قَـضتْ بِـرًّا، وجُهْـدا
ويسألني الأحبةُ في ذُهُــولٍ أهَــلْ ماتَ الذي للخَـير أسْـدى؟
هُـو الموتُ المُغَـيِّـبُ يا فؤادي فـزِدْ غَـمًّا، وتَـبْريحًا، وسُهْـدا
**********
أيا (عبدَ العزيزِ)، وحَـسْـبُ ذِكْـرٍ إلى (البابطَـيْنِ) إطْـراءً، ومَـدّا
مَـلَأتَ الأرضَ آثارًا، ونُـبْـلًا فهل بَـلَغ الحِـمامُ.. إليك قَـصْـدا؟
سَـبَقْـتَ بفعـلِـك الماضينَ شـأنًا وكنتَ ـ بِكلِّ ما قَـدَّمْتَ ـ .. فَـرْدا
إذا ما غـبْـت عنا.. أنتَ فينا حُـضُورٌ دائمٌ.. يَـزْدادُ وَجْـدا
سَـتَـقْصُـرُ كلُّ أبْـيـاتي رثاءً أيُـرْثـَى مَنْ يَـراهُ القلبُ طَـوْدا ؟!
ويأتي شاعر الإحساس والكلمة د/ فالح بن طفلة العجمي ليأسر القلوب بمرثية أخرى في الشاعر الراحل عبدالعزيز البابطين بعنوان "بكائية لفارسٍ عربي أصيل" مهداة لروح الشاعرالراحل عبدالعزيز سعود البابطين رحمه الله ، ومخاطباً فيها نجله رئيس مجلس أمناء المؤسسة سعود البابطين بدعاء صدق، يقول فيها :
حَثَّ المسيرَ..لرحمةِ الرحمنِ
مُتَرَجِّـلاً كتـرَجُّـلِ الفُـرسـانِ..
لمَّا أتانا من بعيدٍ نعيهُ
أدمى القلوبَ وعاثَ في الأجفانِ
كنا نريد له الحياة طويلةً
لكنها انطفأت بلا استئذانِ
في ساعةٍ كتبَ الأسى عنوانَها
والدمع فاض بمقصد العنوانِ
فالناس حولي لو نظرت وجوههم
لقرأت فيها لوعةَ الفقدانِ
وكأنما -من فرط ما فجعوا به-
في كل وجهٍ..للبكا نهرانِ
إن قيل هذا نعشه عصفتْ بنا
حسراتنا بالوجد والتحنانِ
ما جال في بال الجموع وَدَاعَها
علمَ الرجال..وسابقَ الأقرانِ
قد غاب لكنَّ المواقفَ حيةٌ
تأبى الرضوخ لسلطةِ النسيانِ
كم..حدثتنا عنه كل فضيلةٍ
فتنهدت لفداحة الخسرانِ
والذكريات الماضيات بقربه
تذكي شجانا الآن..كالنيرانِ
ليتَ..المنيةَ أخطأته فلم نذق
بأبي سعودٍ غصة الأشجانِ
أو ليتَ حاديها ألمَّ بغيرَهُ
فأصاب كل منافقٍ وجبانِ
لكنها نحو اللئام بطيئةٌ
وعلى الكرام سريعةُ الجريانِ!
لله حُرٌّ..كان يعدِلُ أمةً
فيما أقام بجهده المتفاني
عاش الحياة مكافحاً ومضى وقد
تَرَكَ الذي يبـقى مع الأزمـانِ..
جُودٌ، وشعرٌ ناصعٌ، وصنائعٌ
بيضٌ تفيض برحمة الإنسانِ
ورؤًى وآدابٌ ومكتبةٌ لها
صرحٌ ثقافيٌّ عظيمُ الشانِ
عبدالعزيز البابطينِ بكَتْ له
عينُ الكويت بمدمعٍ هتانِ
والشرق والغربُ استبدَّ به الأسى
فنعى سليل المجد من قحطانِ
من كان للضاد الفصيحة حارساً
يحمي حماها من يد العدوانِ
ومن ارتقى بالشعر والشعراء في
هذي البلاد..وسائرِ البُلدانِ
الناذِرُ النفسَ الكريمةَ للعُلا
والمستقيمُ على خطى الإيمانِ
والباذلُ الأموال في سبُلِ الندى
والمستحقُ الذِكر َبالعرفانِ
والشاعر الفذ الذي من نبضه
صاغ المشاعر عذبة الألحانِ
أبكيه بالدمع الغزير..فلم أجِدْ
دمعاً يعبِّرُ عن مدى أحـزاني.!
وأذوب من شوقي إلى أيامه
حيثُ المروءةُ منه طَوْعُ بنانِ
أين الذي ملأَ الحياةَ كأنهُ
بدرٌ يضيءُ سناهُ كلَّ مكانِ
أَعْزِزْ عليَّ بأن أراه وقد غدَتْ
تلكَ الخصالُ وديعةَ الأكفانِ
لكنَّهُ قَدَرُ المنون وما لنا
في دفع أقدار المنونِ يدانِ
وعزاؤنا في مِثْلِهِ..أفعالُهُ
فهي التي تُحييهِ في الوجدانِ
وكأنما في شَخْصِهِ تصوير ما
أهدى لنا "شوقي" بسحرِ بيانِ :
"فَاِرفَعْ لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكْرَها
فَالـذِكْـرُ لِلإِنسـانِ عُـمْـرٌ ثانـي"
قولٌ به نهضَ الفقيدُ..وسُنَّةٌ
في المحسنين توارثُ الإحسانِ
فإلى سعودٍ من أبيه تحولت
خُطَطُ النجاح..فبُشِّرت بأمانِ
إن البناء إذا رعاه خبيرُهُ
حفظ الأساس..وزاد في البنيانِ
لا شكَ أني واثقٌ بجهودهِ
ثقةَ القريضِ بما يقول لساني
فعلى سعودٍ من أبيه ملامحٌ..
وهما على درب العلا سيانِ
وكأنما عبدالعزيز ونجلُهُ
روحٌ تقاسم نبلَها جسدانِ
فلإن مضى الشيخ الجليل فلم يزل
نجم السعودِ..يضيءُ دون تواني
حمل الأمانة عن أبيه وصانها
وحمى الصروح عظيمة الأركانِ
يا ربِّ وفقْ للمعالي سعيَهُ
وارزقْ أباه..بجنة الرضوانِ
ونثرت الشاعرة سمية محنش من الجزائر عطرية أنثوية خاصة حفلت باللغة الباذخة ومفردات تحمل عبقاً شعرياً يحمل حساً جمالياً مختلفاً في قصيدتها " أسئلة في العشق" متسائلةً فيها:
لماذا..
وفي كُلِّ حُبٍ تُعَادُ الحَكَايَا
نُعيدُ الحَكَايَا..
ونَصْبُو إلى المُسْتَحيل
الذي لا يَرُوحُ
الذي لا يجيءُ
الذي كشهابٍ
يُغِيرُ الحَنَايَا
ونَلْتَذُّ بالآهِ
نلتاعُ بالشَّوْقِ
نَبْنِي قُصُوراً مِنَ الوَهْمِ فوقَ السَّحابِ
عَلَيْها نُقِيمُ الخَطَايَا
ونقلبُ كُنْهَ الأُمُورِ على ضِفَّةٍ لِلْخَيَالِ المُخَدَّرْ
فَذا الوَهْم يغدو عبيراً وسُكَّرْ
وتَغْدُو الكَمَنْجَاتُ
في الرُّوحِ نايَا..
وإنَّا لَنَغْرَقُ في الحُبِّ غَرْقَا
كَمِثْلِ السّكارى..
كَدُوقٍ قَديمٍ..
سنختارُ موتاً بِصَحْنِ النَّبِيذِ
ونَفْرَحُ أنَّا بذا المَوْتِ عِشْنَا
وأنَّا نَدِينُ لهُ كَالرَّعايَا
وإنَّا الرَّعايا.
سَنَكْذِبُ حَتْماً
ومِنْ فَرْطِ صِدقٍ
نُقَدِّسُ كِذْبَتَنَا مُغرَمِينَ..
بِحُسْنِ النَّوَايَا
ونَصْدُقُ طَبْعاً..
إذا أجهشَ الحُبُّ فينَا
وفُرْنَا بِتَنُّورِهِ كالشَّظايا
كَأنَّ الذي بينَ هذي المشاعرِ..
دِينٌ ودَينٌ
وإنَّ الذِي بَيْنَهَا في الثَّنَايَا..
***
الشاعرة نبيلة حماني من المغرب ، بدأت بلغة إنسانية أنيقة وهي تخاطب حروفها وظلال معانيها من خلال قصيدة " أحرار كالأسود"، وتأخذ الحضور لملامسة أوضاع غزة وأطفالها ، ومن قصيدتها:
ماذا جني هذا الفتى لتقاضيه
والى متى تبقى المواجع ضافيهْ
سئم الخلائق من خنوع آثم
وسكوت أمتنا المقيت علانيه
من للطفولة يستعيد أريجها
من للقلوب بأرض غزة باكيه
صمت مريب زلزل العدل الذي
يحيا الأنام به حياة ساميه
أحرار غزة كالأسود ، زئيرها
دوى ليقتلع الأفاعي الباغيه
ما كان يرهبهم دمار ساحق
فحقارة الأعداء ليست خافيه
وجنود محتل الديار شعارهم
" اقتل" بأفئدةٍ غلاظ قاسيه
لكنما أرض الوغى شهدت على
خزي وموت للذئاب الغازيه
وصبي غزة صاح لن أنسى دمي
مهما تمادى في الضلال زبانيه
سأعيش في علياء نصر، قالها
وخطايَ للأمجاد دوما ماضيه
وتألقت الشاعرة هبة الفقي من مصر بجمال الكلمة وألق الإبداع من خلال قصيدتها بعنوان " ســـيرَةٌ لِغُصــونِ الـرّوح " وتقول فيها:
حَظِّـي مِـنَ الشِّعْـرِ لا يَكْفي لِمُعْجِـزَةِ
حَتَّى أُجَــدِّدَ عُـمْـرَ الصًّبْــرَ فـي رِئَتـي
حَتَّـى أُبَــدِّدَ مـــا بالْكَــوْنِ مِــنْ ظَمَــأٍ
وأُطْعِـمَ الْأَرْضَ عِنْدَ الْجــوعِ أُغْنِيَتي
حَظِّـي مِــنَ الشِّعْـــرِ أوْراقٌ وذاكِــرَةٌ
مــا ذاقَ مَبْسَمُهــا شيئًــا مــن الدَّعَـةِ
أنـا الْغَريبــةُ بَيْــنَ النّـــاسِ يَسْجُنُنـي
طــولُ الْمَسـافَــةِ بَيْــنَ الْآهِ والشَّفَــةِ
لا الْخِضْـرُ أوَّلَ لي الدُّنْيـا ولا ظَهَـرَتْ
زَرْقـاءُ كَيْ تُبْصِرَ الْأَوْجـاعَ مِنْ جِهَتي
كَريشَــةٍ فـي أَكُـفِّ الرّيـحِ يَرْحـلُ بي
عُـمْــري الْـعَـلـيــلُ بِـــلا زادٍ وأمْتِعَـــةِ
ما عُــدْتُ أُدْرِكُ فـي الْأَيّـــامِ فَلْسَفَــةً
أوْ عُـدْتُ أُبْصِـرُ ما في الصُّبْحِ مِن ثِقَةِ
هَـذي الْحَيـاةُ أَضَاعَـتْ طُهـرَ فِكْـرَتِهـا
فَصِــرْتُ أَعْـبُــرُ مَعْنــاهــا بِــلا صِفَــةِ
الأمسية عكست تنوعًا فنيًّا وجماليًّا، وأكدت مرة أخرى أن الشعر ما زال يحافظ على مكانته كأداة تعبيرية قادرة على ملامسة القلوب وإحياء القيم الفنية والإنسانية.
تستمر فعاليات مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية في دورتها التاسعة عشرة، دورة (الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين) مجددة العهد مع الشعر والإبداع العربي، فقد نظمت في ظهيرة اليوم الثاني الجلسة الأدبية الثانية عن الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين وتحدث فيهــــــــا كـــــــل من أ. د/ نور الهدى باديس من تونس ، وأ.د / سالم خدادة من الكويت ، وأدار الجلسة أ. د/ معجب العدواني .
رحب د. العدواني بنخبة الأدباء والشعراء والمفكرين الحضور وأضاف: "باسمكم جميعا واسمي، اسمحوا لي أن أحيي سعود عبد العزيز البابطين رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين وأسرة الراحل جميعاً على مواصلة مسيرة والدهم الغالي الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين في دعم الشعر والشعراء في الوطن العربي ، وشكر العدواني "شرفتني المؤسسة بإدارة الجلسة.
وبدأت الجلسة بورقة عمل لـــ أ.د. نورالهادي باديس التي جاءت بعنوان " النسيج اللغوي في شعر عبدالعزيز سعود البابطين" فقد بدأت البحث حول بعض الظواهر الأسلوبية واللغوية في مدونة عبدالعزيز سعود البابطين الشعرية الذي تمسك بأصالة الشعر وبديوان العرب؛ لذلك حرص على تتبع جمالياته ومقاييسه الفنية المختلفة، فالمتأصل في داخله هو الشعر العمودي الذي تفخر به الأمة.
وأوضحت باديس إن التيمة الحاضنة لمعظم قصائد عبدالعزيز البابطين وهي الرحلة باعتبارها تخطِّيًا للعوائق والحدود، إنها عبور في الزمان والمكان، فالرحلة تسعى إلى معانقة العبارة الشعرية، لذا وجدنا تقاربًا بين رحلة الشاعر في المكان والزمان، ورحلته في فضاء القصيدة، فالمتأمل لمجموع القصائد المرتبطة بالرحلة يجدها تتسم بأسلوب سلس ينفذ إلى القلب والمسامع بيسر.
وأضافت "أما عن ظاهرة التكرار في شعر عبدالعزيز البابطين فلم يكن التكرار لذاته، إنما هو منهج شعري اختاره الشاعر لتماسك النص وإثراء الإيقاع الداخلي للقصيدة، فالتكرار كان خيار الشاعر في البناء، وأداة في الدلالة، مكَّنه من العبارة، وأتاح للقارئ أن يقف على المعاني الشعرية للنص، فالنسيج اللغوي القائم على التكرار اللفظي والمعنوي يسهم في تبيان تجربة الشاعر.
وختمت أ.د نور الهدى باديس ورقة البحث مؤكداً إن هذه الظواهر الأسلوبية من عتبات وتكرار وتناص وحوارية وسرد أسهمت في إكساب تجربة عبدالعزيز البابطين بُعْدًا إبداعيًّا مخصوصًا يجعلنا نرفض وصفها بالتجربة التقليدية.
أما أ. د/ سالم خدادة فقدم ورقة بعنوان "بنية الإيقاع في شعر عبدالعزيز سعود البابطين" مقدمًا الصورة الفنية حول بنية الإيقاع الشعري من خلال عناصر أربعة، هي: الوزن والقافية والتوازي وشبه التوازي، بالإضافة إلى التناص الإيقاعي. مؤكدًا من خلال بحثه مستندًا على تلك العناصر في التزام البابطين بقواعد الشعر العربي القديم واستعماله للبحور الشعرية.
وأوضح خدادة أن أحرف القافية في الدواوين الثلاثة لعبدالعزيز سعود البابطين تعددت ، فهناك قصائد جاءت القافية فيها على حرفين وأخرى جاءت القافية فيها على ثلاثة أحرف، أما عن الحروف المجهورة في دواوين شاعرنا فهي كثيرة، وهذا يدل على ميل الشاعر إلى رفع صوت القافية حتى تحدث تأثيره المطلوب في المتلقي.
وختم خدادة ورقة العمل مؤكداً حرصه على إلقاء الضوء على مصطلح التناص الإيقاعي في شعر عبدالعزيز سعود البابطين الذي تداخل مع نصوص أخرى، فهو يبني إيقاع قصائده بناءً إيقاعيًّا يعتمد على إيقاع بعض القصائد المشهورة، وهذا يدل أيضًا على عشق شاعرنا للشعر العمودي قديمه وحديثه.
تتواصل فعاليات مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية في دورتها التاسعة عشرة ، دورة (الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين) ، فقد نظمت في اليوم الثاني الجلسة الأدبية الأولى عن الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين وتحدث فيهــــــــا كـــــــل من أ. د/ عبدالله التطاوي من مصر ، ود. زياد الزعبي من الأردن ، وأدار الجلسة د/ نورية الرومي من الكويت .
قالت د. الرومي إن مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين استطاعت منذ تأسيسها أن توحد الأدباء والمفكرين والشعراء في حب عجز عنه من عجز، لأن الثقافة هي القوة الناعمة التي تُخلصنا من واقعنا المرير، فأصبحت المؤسسة الملاذ السنوي لنا من خلال أنشطتها ودوراتها الشعرية، وأضافت: "باسمكم جميعا واسمي، اسمحوا لي أن أحيي رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين ومجلس أمناء المؤسسة ، وكل العاملين فيها على هذا العمل الدؤوب والنشاط السنوي" منذ حياة مؤسسها الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين وحتى بعد رحيله . وأضافت الرومي "شرفتني المؤسسة بإدارة الجلسة، أما في ورقة أ.د. عبدالله التطـاوي نائب رئيس جامعة القاهرة الأسبق التي جاءت بعنوان " الرؤية وتصورات الموضوع في شعر عبدالعزيز سعود البابطين" فقد بدأ البحث بمقدمة كاشفة عن أهمية الموضوع ومرجعياته ومنهجه ومصادره، ثم تمهيد حول قسمته المنهجية بين رؤية الشاعر وموضوعات شعره، ثم المبحث الأول حول طبيعة موقف الشاعر بين الموروث الفكري والأبعاد المعرفية، وتقاطعات الحركة الإبداعية، ثم المبحث الثاني حول تصورات الموضوع بدءًا من مفتاح شخصيته البدوية، إلى دائرة الهوية الوطنية والقومية، وصولًا إلى المشتركات الكبرى بين الموروث والمعاصر في تكوين الشاعر، وانتهاءً عند طبيعة النسق الإبداعي والمعرفي لهوية البابطين الشعرية من المنظور الإنساني العام.
وأكد التطاوي "أنه وما زال الباب مفتوحًا أمام القراءات النقدية التي تستحقها دواوينه الشعرية من خلال رؤى نقدية متعددة تتسق مع ثراء إبداعه الفني المتجدد."
أما د/ زياد الزعبي فقدم ورقة بعنوان "الصورة الفنية في شعر عبدالعزيز سعود البابطين"
قارئًا ومقدمًا الصورة الفنية في شعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين اعتمادًا على دواوينه الشعرية الثلاثة المنشورة، وهي: بوح البوادي، ومسافر في القفار، وأغنيات الفيافي.
وتناول الزعبي من خلال ورقة بحثه الاستعمال الواسع للغة الاستعارية في شعر عبدالعزيز البابطين وهي في الغالب تقوم على الصور التشخيصية التي تمنح الأشياء أو المفاهيم المجردة صفات الكائن الحي، وتجعلها ماثلة للعين، مؤكدًا ان هذه سمة راسخة في الدراسات البلاغية بقطع النظر عن اللغة والعصر.
وبيَّن الزعبي البنى الاستعارية في الدواوين الثلاثة لعبدالعزيز البابطين، فتناول الاستعارة والتركيب الفعلي، والاستعارة الإضافية، والبنى الوصفية.
وأضاف د/زياد الزعبي "على نحو خاص الصورة من حيث بنيتها التركيبية كما برزت في الاستعمال الاستعاري والتشبيهي مبرزًا البعد الكمي لهذين الشكلين الفنيين اللذين مثَّلا الحضور الكبير لظاهرة التصوير الحسي في شعر عبدالعزيز البابطين."
استهلت الدورة التاسعة عشرة لجوائز مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية للإبداع الشعري جلساتها في الفترة المسائية من اليوم الأول للافتتاح بإقامة جلسة بعنوان "عبدالعزيز البابطين ..رؤى وشهادات" اطرها كلاً من د. طاهر حجار من الجزائر الذي تناول الحديث عن "عبدالعزيز البابطين.. حياته وسيرته" ، بينما حاضر د/ عمر المراكشي من المغرب حول " عبدالعزيز سعود البابطين ..شعره ودوواينه" وحاضر من الكويت الأديب عبدالعزيز السريع حول "عبدالعزيز سعود البابطين ..المؤسسة ومشروعه الثقافي" وأدار الجلسة باقتدار د.عبدالله إبراهيم من العراق
الفعاليات الشعرية
وعقب ذلك، بدأت الفعاليات الشعرية، إذ أحيا تسعة شعراء الأمسية الأولى ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة، وقدّم الشعراء الدكتور مشعل الحربي، وقد تألق الشعراء المشاركون في الأمسية بتقديم قصائدهم التي تنوعت بين الإحساس العميق والصور البلاغية الفريدة. استهل الشاعر أوس الفتيحات من العراق الأمسية بقصيدته (أطفال غزة )، حيث عبّر من خلالها عن نبض الروح الإنساني. ومن ثم أبدع الشاعر جاسم الصحيح من السعودية في إلقاء قصيدته (العابر في التآويل )،وقصيدة (خارطة غزلية) محلقًا بالمستمعين في عوالم الشعر المتأمل.
أما الشاعرة جمانة الطراونة من الأردن فقد لامست بعباراتها الرقيقة مشاعر الجمهور عبر قصيدتها ( مفتتح)، بينما أدهشت الشاعرة الجزائرية المتألقة دكتورة حنين عمر الجميع بقوة تعبيرها وسلاسة كلماتها بمجموعة قصائد عمودية تنوعت مابين الغزل والقضايا الإنسانية والفلسفية .
وجاء دور الشاعر خالد بودريف من المغرب، الذي أثار بأسلوبه المميز إعجاب الحاضرين من خلال قصيدته ( شبيه بالمضاف ). وفي أجواء من الحنين والإبداع، ألقى الشاعر محمد طه عثمان من سورية قصيدته (مزامير) تاركًا بصمة خاصة في ذاكرة الحضور.
وكان لعذوبة الشعر نغم ومعنى من الشاعر محمد عرب صالح من مصر إذ عزف من قصائده الشعرية قصيدة (صورة ميم )، مضفيًا عليها بعدًا فلسفيًا لافتًا. وألهمت الشاعرة الكويتية موضي رحال الجمهور بصدق كلماتها وعذوبتها في قصيدتها ( تساؤلات ). واختتم الأمسية عراب الشعر والقصيد الشاعر د. وليد الصراف من العراق بقصيدته
(يا حادي العيس)، التي حملت في طياتها حكمة وتجربة حياة عميقة.
بينما قرأ الدكتور مشعل الحربي - مدير الجلسة، مقتطفات من قصائده















ممثل سمو الأمير : جائزة "البابطين" تعكس شموخ الأدب العربي وإشراقه المتجدد في سماء الإبداع
البابطين: نجدد العهد والكلمة أن نبقى أمناء على إرث والدنا
الوقيان: ثلاثة عقود .. الفقيد الصديق عبدالعزيز البابطين يحمل دائماً هم تراجع الاهتمام بالشعر.
برعاية سامية من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله ورعاه، انطلقت فعاليات الدورة التاسعة عشرة لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية في حفل استثنائي احتضنه مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي تكريماً للمبدعين من الشعراء والنقاد الفائزين بجوائز المؤسسة، إذ حملت هذه الدورة الاستثنائية اسم الشاعر الراحل عبد العزيز سعود البابطين، تخليداً لإرثه الشعري والثقافي.
بدا الحفل متميزاً واستثنائياً بوقائعه وضيوفه، حيث افتتحه ممثلاً لسموه وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري، وسط حضور حاشد من الأدباء والمثقفين والسياسيين والديبلوماسيين ومن أصحاب الفكر العرب، يتقدمهم وزير الخارجية عبدالله اليحيا، إلى جانب رئيس مجلس الأمة الأسبق مرزوق الغانم، فضلاً عن حضور قيادات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
وبدأت مراسم حفل الافتتاح بالسلام الوطني لدولة الكويت، تبعته تلاوة عطرة لآيات من القرآن الكريم بصوت الشيخ مشاري العفاسي
ورحب ممثل سمو الأمير في كلمة الافتتاح بالضيوف في بلدهم الثاني الكويت، ناقلاً لهم تحيات سمو الأمير، ومعرباً عن فخره بتمثيل سموه في هذا المحفل الثقافي الكبير.
وأضاف قائلاً: «إنه لشرف لي أن أنقل تحيات حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح (حفظه الله ورعاه) الذي تكرم وشمل هذه الاحتفالية برعايته.
ونقل المطيري تمنيات سمو الأمير لهذا العمل ولمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بأن تواصل دورها الرائد في خدمة الثقافة العربية.
ولفت إلى أن هذا الملتقى، الذي يحمل في طياته عبق الشعر وأريج الكلمة، ليس مجرد احتفالية عابرة، بل هو تأكيد على أن الثقافة هي الروح التي تحيي الأمم، والجسر الذي يعبر بنا نحو مستقبل زاخر بالتسامح والتعايش والمحبة. «هي تلك القيم الراسخة التي استقيناها من شريعتنا الإسلامية السمحاء، والتي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، جيلاً بعد جيل، نحرص على صونها وإثرائها بكل ما هو إنساني ونبيل».
ومضى يقول: «إن لقاءنا اليوم ليس فقط تكريماً لمن أبدعوا الكلمة وشيدوا صروح الأدب، بل هو أيضاً دعوة لاستلهام الإرث الثقافي الكبير الذي تركه لنا الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين، رحمه الله. والذي كان، وسيبقى، قامة ثقافية جمعت بين جمال الكلمة وسمو الرسالة. رسالة تُعبر عن القيم التي تجمع بين الحضارات، ومن هنا جاءت مبادراته الرائدة، التي عرف من خلالها الشرق بالشعر العربي، وقدّم للغرب بُعده الإنساني، جاعلاً من الشعر جسراً يربط القلوب، ومفتاحاً للحوار بين الثقافات».
وتابع بالقول: «إن الثقافة ليست ترفاً فكرياً أو إنعزالاً عن قضايا الحياة، بل هي قوة ناعمة تُعيد تشكيل العالم، وترسم ملامح الأمل فيه. إننا في دولة الكويت ندرك أن النهضة الثقافية هي ركيزة أساسية لبناء مجتمع قوي، متسامح، ومستعد لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل. ومن هنا، تحظى الثقافة بكل أشكالها برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، "حفظهما الله"
وختم المطيري: «أنتم اليوم في هذه اللحظة المشرقة تتوجون جهوداً مضيئة، وتضيفون لبنات جديدة إلى صرح ثقافتنا العربية، التي طالما كانت منارةً للحضارة الإنسانية، بل هي أيضاً رسالة للأجيال القادمة أن الفكر النير والكلمة الصادقة هما السلاحان الأقوى لمواجهة تحديات الزمن».
«الأمل الواعد»
بدوره، قال رئيس مجلس أمناء المؤسسة سعود البابطين مخاطباً الحضور: «إن أسعد اللحظات بالنسبة إلينا هي التي تجمعُنا بكم أيها المبدعون المستنيرون.. فأنتم الوجه المشرق لثقافتنا العربية الأصيلة، وأنتم الأمل الواعد بغدٍ جديد مفعم بالخير والنماء.. ولا أقول فيكم إلا ما قال أميرُكم أحمد شوقي: «أنتم الناس أيها الشعراء».
كما أعرب عن شكره لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد على تكرمه لرعاية هذه الاحتفالية، «حيث التقيت وأشقائي بسموه بعد وفاة والدي عبدالعزيز البابطين، ولا أنسى قول سموه لنا: (إن والدكم ترك لكم ثروة مادية، وأنا متأكد تماماً أنكم حريصون عليها، كما ترك إرثاً ثقافياً وأتمنى أن تستمروا به) ونحن إن شاء الله على العهد باقون «
كما توجه البابطين بالشكر إلى ممثل راعي الحفل وزير الإعلام والثقافة عبدالرحمن المطيري ولكافة الحضور «على تلبية دعوتنا احتفاءً بالشعر (فن العرب الأول على مر العصور) وتكريماً للمبدعين والفائزين مِنَ الشعراءِ والنقاد، ووفاءً ومحبة لشاعر هذه الدورة الذي أخلص في رعاية الشعر العربي وخدمة الثقافة العربية بصدق ودأب وتفان طيلة عمره كله بلا مللٍ ولا كلل«.
ولفت البابطين إلى أن والده كان يتصف بالوفاء، لدينه وعروبته وووطنه وزملاءه وأصدقاءه ولكل العاملين معه وفاءً كبيراً، و«بمناسبة الحديث عن هذا الأمر أتقدم بعبارات المحبة والوفاء لشخص غاب عنّا اليوم بسبب وعكة صحية، وهو العم عبدالكريم سعود البابطين الذي كان السند والعضيد للوالد رحمه الله».
وأضاف «كذلك، الشخص الآخر الذي يستحق منا كل الوفاء، هو الكاتب القدير عبدالعزيز السريع الذي رافق الوالد طوال مسيرته، وأدعوه لإلقاء كلمة المؤسسة بالإنابة عني. «
وأعلن البابطين في ختام كلمته عن مضاعفة قيمة الجوائز ابتداءً من هذه الدورة وحتى الدورات المقبلة لجائزة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعري.
»دعم لا محدود«
بدوره، ألقى الشاعر الدكتور خليفة الوقيان كلمة الفائزين، والتي شكر من خلالها مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية، مشيداً بجهودها في دعمها اللامحدود للفعل والنشاط الثقافي داخل وخارج الكويت.
وأضاف «في هذا المحفل الثقافي البهيج يمرُ في الذاكرة شريط لقاءات تمت منذ ثلاثة عقود، كان فيها الفقيد العزيز الصديق عبدالعزيز البابطين يحمل دائماً هم تراجع الاهتمام بالشعر، ويضع اللبنات الأولى لإقامة مؤسسة تُعنى بكل ما من شأنه خدمة ذلك الفن العظيم، ثم ينتقل عمل المؤسسة الى الأفق الدولي من خلال ما يُعنى بقضية (حوار الثقافات والحضارات) ويمتد الحديث طويلاً عند تناول ما حققته هذه المؤسسة الثقافية بجهود الفقيد الكريم عبدالعزيز البابطين، الذي أراه حاضراً بيننا في هذا الجمع الثقافي الطيب، من خلال أبنائه بقيادة أخيهم الأكبر سعود عبدالعزيز البابطين، إذ أنهم ماضون كما نشهد في خدمة الثقافة«.
وختم الوقيان كلمته بتهنئة الزملاء الفائزين بجوائز المؤسسة لهذه الدورة ولنيلهم ثقة مجلس أمناء المؤسسة ولجانها المختصة.
في غضون ذلك، ألقى الشاعر الكويتي رجا القحطاني قصيدة عنوانها "إشعاع الكويت" من أشعار الراحل عبدالعزيز البابطين، ولاقت القصيدة تفاعلاً كبيراً من الجمهور.
يذكر أن فعاليات الدورة التاسعة عشرة مستمرة على مدى ثلاثة أيام، بدءاً من مساء الأحد 15 إلى مساء الثلاثاء 17 ديسمبر الجاري، وتقدم الدورة على مسرح مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي خمس جلسات أدبية، تبدأ بجلسة بعنوان «عبدالعزيز البابطين..رؤى وشهادات»، تليها أربع جلسات أدبية يعرض المختصون من خلالها ثمانية أبحاث عن الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين المحتفى به، وثلاث أمسيات شعرية ينشد فيها سبعة وعشرون شاعراً.
ــــــــــــــــــ
» الرؤية الثاقبة «
ذكر المطيري أن رؤية البابطين الثاقبة تتجاوز مجرد الكلمة المنطوقة أو المكتوبة، لتصبح مشروعاً متكاملاً يكرس اللغة العربية، ويعزز حضورها في مختلف المحافل، ويرسخ مفاهيم الحوار الحضاري والتواصل الإنساني.
ـــــــــــــــــــــــــــ
«رسالة الشعر والثقافة»
استذكر السريع مآثر رفيق دربه عبدالعزيز البابطين، معبراً عن سعادته «بهذه المناسبة العزيزة والطيبة علينا جميعاً». مردفاً: «في شهر أغسطس العام 1991، كنت مديراً لإدارة الثقافة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ومن خلال الخبرة التي اكتسبتها من زملائي في العمل بدأت أشتغل مع (بوسعود) على هذه المؤسسة، والحمدلله وُفِقنا في كثير من الأمور، لإيمانه برسالة الشعر والثقافة في إثراء المجتمعات وازدهارها. «
ـــــــــــــــــــــ
«الفائزون»
* الفائز بالجائزة التكريمية للإبداع الشعري الشاعر الدكتور خليفة الوقيان، وقيمة الجائزة 100 ألف دولار.
* الفائزان بجائزة الإبداع في مجال نقد الشعر «مناصفة» وقيمتها 80 ألف دولار، هما الدكتور أحمد بوبكر الجوة من تونس، والدكتور وهب أحمد رومية من سورية.
* الفائزة بجائزة أفضل ديوان شعر وقيمتها 40 ألف دولار، الشاعرة لطيفة حساني من الجزائر.
* الفائز بجائزة أفضل قصيدة وقيمتها 20 ألف دولار الشاعر عبدالمنعم العقبي من مصر.
* الفائز بجائزة أفضل ديوان شعر للشعراء الشباب وقيمتها 20 ألف دولار هو الشاعر جعفر حجاوي من فلسطين.














تعقد مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية وبرعاية كريمة من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ، حفظه الله ورعاه، فعاليات الدورة التاسعة عشرة لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية وذلك تكريمًا للمبدعين من الشعراء والنقاد الفائزين بجوائز المؤسسة في حدث يُتوج الجهود الرامية إلى الاحتفاء بالشعر العربي ورموزه، وتحمل هذه الدورة المتميزة اسم الشاعر الراحل عبد العزيز سعود البابطين، تخليدًا لإرثه الشعري والثقافي، مما يُضفي على المناسبة بُعدًا عاطفيًا وإنسانيًا خاصًا.
وينطلق حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرة صباح الأحد المقبل بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي ،وعلى مدى ثلاثة أيام من مساء الأحد 15 إلى مساء الثلاثاء 17 ديسمبر الجاري، تقدم الدورة على مسرح مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي خمس جلسات أدبية ، تبدأ بجلسة بعنوان "عبدالعزيز البابطين ..رؤى وشهادات" ، تليها أربع جلسات أدبية يعرض الأساتذة المختصون من خلالها ثمانية أبحاث عن الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين المحتفى به، وثلاث أماسي شعرية ينشد فيها سبعة وعشرون شاعراً، ودعت المؤسسة لذلك نخبة من الأدباء والنقاد ورجالات الفكر والثقافة من مختلف أرجاء الوطن العربي.
وصرح سعود عبد العزيز البابطين رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، قائلاً:
“إن الدورة التاسعة عشرة تتميز بطابع استثنائي يُضفي عليها أهمية خاصة، إذ تأتي برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، ما يعكس دعم القيادة الرشيدة للثقافة والفكر، ولكونها أيضاً تعقد على أرض الكويت، هذا الوطن الذي طالما شكل منارة للثقافة العربية ورافدًا غنيًا للعطاء الأدبي، اضافةً الى أن اختيار يوم 15 من ديسمبر لإطلاق هذه الدورة يحمل رمزية خاصة، فهو يوم تتقاطع فيه ذكرى وفاة والدي، الشاعر عبد العزيز سعود البابطين "طيب الله ثراه" ، مع تجديد عهدنا كمؤسسة في حمل رسالته الثقافية والشعرية .
واستدعى البابطين في تصريحه لقد كان والدي شاعرًا يرى في الكلمة مسؤولية وقوة، ونحن نلتزم في هذه الدورة بالسير على خطاه، مضيفين لمساته الإنسانية إلى فضاء الشعر العربي.
وأشار البابطين إلى أن هذه الدورة ستشهد برامج متنوعة تحتفي بالإبداع الشعري، إلى جانب فعاليات تسلط الضوء على الإرث الشعري والإنساني للشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين، ودوره في تعزيز القيم الثقافية والإنسانية.
فعاليات الدورة التاسعة عشرة
ستتضمن الدورة مجموعة من الفعاليات من بينها:
• ندوات شعرية تناقش أعماله وتأثيرها في المشهد الثقافي.
• جلسات حوارية تستعرض رؤيته الفكرية ودوره في تعزيز القيم الإنسانية من خلال الشعر.
• أمسيات شعرية بمشاركة نخبة من أبرز الشعراء العرب.
حلقة جديدة من نافذة على الذات "الإحساس بالآخرين"
هل يجب أن يموت الفقير… كي نشعر بأطفاله؟
هل لا تتحرك الرحمة إلا حين يُختم الملف بكلمة: *يتيم*؟
تفقدوا الأسر العفيفة والأقرباء والجيران والأصدقاء لعل فيهم من يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف•
والله إن في دهاليز حياة بعضهم آلام لا يسمع أنينها إلا الله تعالى، أرخ يدك بالصدقة تُرخ حبال المصائب من على عاتقك.
واعلم أن حاجتك إلى الصدقة… أشد من حاجة من تتصدق عليه.
أعلنت مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي عن تنظيم فعالية «يوم الوفاء» تكريماً لذكرى الراحل عبدالكريم سعود البابطين وتقديراً لعطائه الثقافي والإنساني وإسهاماته التي تركت بصمتها في سجل الثقافة العربية.
وتُقام الفعاليات عند العاشرة من صباح يوم الإثنين المقبل (24 نوفمبر الجاري) في مقر المكتبة، بحضور أفراد من عائلة الراحل ورموز ثقافية وإعلامية وشخصيات أكاديمية.
وفيما أكدت المكتبة أن الدعوة عامة، حرصاً على مشاركة جميع المهتمين من قرّاء وباحثين ومثقفين في هذا اليوم الذي يعكس قيمة الوفاء لرموز العطاء، أشارت في بيان صحافي أن الفعاليات تتضمّن جولة في معرض خاص يضم مقتنيات نادرة وأوائل المطبوعات العربية في أوروبا من كتب ودوريات ووثائق حرص الراحل على اقتنائها وإهدائها لمكتبة البابطين المركزية، لتكون في متناول الباحثين والقراء، وتشكل إضافة نوعية لمحتوى المكتبة من الكنوز المعرفية.
كما يشهد «يوم الوفاء» ندوة تكريمية يشارك فيها عدد من أصدقاء الراحل والمختصين، يستعرضون فيها ملامح أثره ورحلته وإسهاماته المتعددة في مختلف المجالات الثقافية والإنسانية.
وأكدت مكتبة البابطين أن تنظيم «يوم الوفاء» يأتي تعبيراً عن الامتنان لسيرة رجلٍ أثْرى المشهد الثقافي بمحبته للكتاب والمعرفة، وكان سنداً وشريكاً فاعلاً في ترسيخ مكانة المكتبة بوصفها صرحاً ثقافياً عربياً رائداً.
حصلت بعثة سعود البابطين للدراسات العليا بالقاهرة على المركزين الأول والثاني في الثانوية الأزهرية على مستوى البعوث الإسلامية من جميع أنحاء العالم. وحقق الطالبان أحمد الله وأحمد بن محمد عثمان من بنغلادش المركزين الأولين من العشرة الأوائل لامتحان الشهادة الثانوية الأزهرية بمعهد البعوث الإسلامية للعام الدراسي 2022/ 2023. وتقدم الطالبان بالشكر والتقدير إلى رئيس بعثة سعود البابطين للدراسات العليا، الشاعر عبدالعزيز البابطين، على رعايتهما ودعمهما للتفوق في مضمار العلم والسير على درب التفوق. وكرَّم البابطين الطالبين معنوياً ومادياً، تقديراً لاجتهادهما وتفوقهما، حيث كانا مدعاة سعادة وفخر للشاعر عبدالعزيز البابطين فيما هو يرى نتائج ثمرة جهوده في تأسيس بعثة سعود البابطين للدراسات العليا قبل 49 عاماً. وأوضح البابطين أن البعثة تمكنت، بعون الله، من مساعدة الكثيرين من الطلبة في جامعات مختلفة حول العالم معترف بها وتتمتع بسمعة عالية. وأشار إلى أن سياسة البعثة هي تشجيع الطلبة على الانتساب إلى الجامعات العربية أولاً لكسب مزيد من العلم، حتى يظلوا مرتبطين بالوطن الأم، كما أنها تنظر في أمر من لا يستطيعون الالتحاق بالجامعات العربية على أنه ضرورة لتحقيق أهدافهم العلمية أن يعود هؤلاء إلى الوطن العربي والإسلامي للمساهمة في النهضة العلمية الحديثة فيه.